الجاحظ
528
البرصان والعرجان والعميان والحولان
يقرّ بعيني أنّ ساقيه دقّتا وأنّ قوى الأوتار في البيضة اليسرى [ 1 ] قالوا : فأمّا النّفس من المنخرين جميعا فإنّه مقسّم بالسّاعات عليها بأعدل قسمة [ 2 ] ، فإن الإنسان ليس يتنفّس في كل حالاته من المنخرين جميعا ، إلَّا أن يستكره ذلك . فأمّا إذا ترك الطَّبيعة وسومها وسجيّتها [ 3 ] فإنّها تدفع النّفس وبخار الجوف ، وتجلب روح النّسيم ساعة من الأيمن وساعة من الأيسر . وقال جهيل اليشكري يصف تعاقب عيني الذئب إذا قسم الحراسة بينهما إذا نام : وأعور من يمناه ما شاء مرّة وإن شاء من يسراه ما كان راقدا لقد فزت دون العور أوس برتبة فأعطيت نابا يفلق الصّخر حاردا [ 4 ] وقال حميد بن ثور في صفة نوم الذئب :
--> [ 1 ] في البيان : " لقد قر عيني " . [ 2 ] في الأصل : " إن " . [ 3 ] خلَّاه وسومه : تركه وما يريد . وأصل السوم التكليف . وانظر الحيوان 5 : 512 / 7 : 212 . [ 4 ] أوس ، أي يا أوس . وأوس ، هو الذئب ، اسم له معرفة . والرتبة : المنزلة والخاصة . والحارد : الشديد الفتك ، وأصله من الحرد وهو شدّة الغضب ، ومنه قيل أسد حارد وليوث حوارد .